بعد سبعة أعوام على عودته إلى آرسنال وهو في حالة انهيار فني وثقافي، يقف ميكل أرتيتا اليوم على أعتاب أهم مباراة في مسيرة النادي الحديثة. نهائي دوري أبطال أوروبا أمام باريس سان جيرمان ليس مجرد مباراة، بل هو خاتمة محتملة لرحلة إعادة بناء بدأت من الصفر. من وصافة متكررة… إلى لقب طال انتظاره أثبت أرتيتا صحة رهان الإدارة عليه، بعدما قاد الفريق هذا الموسم إلى التتويج بالدوري الإنجليزي للمرة الأولى منذ 2004، منهياً ثلاث سنوات من الاكتفاء بالمركز الثاني. والآن، يقف على بعد خطوة واحدة من كتابة ما قد يصبح أعظم موسم في تاريخ آرسنال. قال أرتيتا هذا الأسبوع: «رفعنا المعايير، والآن علينا أن نصل إلى المستوى التالي». فلسفة مختلفة… ليست نسخة من غوارديولا رغم أن أرتيتا تشرّب الكثير من أفكار بيب غوارديولا خلال عمله معه في مانشستر سيتي، فإنه لم يسلك الطريق السهل المتمثل في تقليد أسلوبه. اختار طريقاً أكثر واقعية، يجمع بين: الهيمنة على المساحات ضغط عالٍ منظم انضباط دفاعي صارم أخلاقيات عمل جماعية لا تقبل التراخي بهذا المزيج، تحوّل آرسنال من فريق يُنتقد لسهولة اهتزازه إلى فريق يعرف كيف ينتزع الفوز الصعب.
إعادة بناء تبدأ من الداخل حين عاد أرتيتا إلى النادي عام 2019، كانت الهوية ضائعة، والبيئة الداخلية مضطربة بعد سنوات في نهاية عهد فينغر. قال في بودكاست The Overlap: «كنت محظوظاً لأن الإدارة فهمت أن الصورة العامة كانت سيئة… ولم أكن سعيداً بما وجدته». لم يكتفِ بتغيير الخطط، بل أعاد تشكيل ثقافة النادي: رسائل وشعارات في كل زاوية من مقر التدريبات تعزيز مفهوم الوحدة والمسؤولية بناء مجموعة مترابطة وحتى إدخال كلبة «وين» (Win) لتعزيز الروح العائلية هذه التفاصيل الصغيرة صنعت بيئة جديدة انعكست مباشرة على الأداء.
الكرات الثابتة…
سلاح غير متوقع كان تعيين نيكولاس غوفر مدرباً للكرات الثابتة عام 2021 نقطة تحول. أصبح آرسنال الأكثر تسجيلاً من الركنيات في تاريخ الدوري الإنجليزي، إذ جاء أكثر من ثلث أهدافه من كرات ثابتة. هذا التطور جعل الفريق ينتقل من «منافس دائم» إلى «بطل قادر على الحسم». ديفيد مويز لخص الأمر قائلاً: «ميكل يملك دهاءً كروياً وأفكاراً غير تقليدية… لأنه يبحث عن الفوز بأي طريقة». قوة المجموعة… قبل عبقرية المدرب رغم الإشادة الواسعة به، يصرّ أرتيتا على أن الفضل يعود للاعبين. بعد الفوز على أتلتيكو مدريد في نصف النهائي قال: «قيادة هذه المجموعة متعة… هناك حب واحترام وتلاحم». لم تكن الرحلة سهلة، فقد واجه المشروع عثرات مبكرة، لكن الإيمان الداخلي دفع الفريق من مرحلة «المرشح» إلى منصة «البطل». نهائي له طابع شخصي الآن، يواجه آرسنال باريس سان جيرمان، أحد أقوى فرق أوروبا، والنادي الذي مثّل أرتيتا أولى محطاته الاحترافية. إنها مواجهة تحمل بُعداً عاطفياً، لكنها أيضاً امتحان نهائي لمشروع كامل. يقول أرتيتا: «لدينا فرصة مذهلة لكتابة تاريخ جديد لنادينا